غازي عناية
32
شبهات حول القرآن وتفنيدها
لقما ، إهالة وسمنا . . . لقد فضلتم على أهل الوبر ، وما سبقكم أهل المضر ، ريفكم فامنعوه ، والمعتر فآووه ، والباغي فناوئوه . . . » . ثانيا : سجاح بنت الحارث بنت سويد التميمية : كانت نصرانية من بني تغلب في شمال الجزيرة ، وهم أخوالها ، تنبأت في خلافة أبي بكر ، وتبعها بعض رؤساء القبائل ، وكانت تقول لهم : « إنما أنا امرأة من يربوع ، وإن كان ملك ، فالملك ملككم » . وسارت بجيشها تريد قتال أبي بكر ، وقد سمعت بقوة مسيلمة ، فسارت إليه ، وسألته عن وحيه ، فقال : نعم . قالت : أسمعني ، قال : أرأيت إن كنت حبلى ، وفي بطنك حية تسعى ، قالت : صدقت ، وتزوجته . فقال مسيلمة : لنأكل بقومي ، وقومها العرب . وقد ذكر ابن جرير الطبري في كتابه « تاريخ الأمم والملوك » : أنه عندما عادت إلى قبيلتها سألها قومها : هل أصدقك شيئا ؟ قالت : لا . قالوا : ارجعي إليه ، فقبيح بمثلك أن ترجع بغير صداق . فرجعت ، فقالت له : أصدقني صداقا . قال : من مؤذنك ؟ قالت : شبث بن ربعي الرياحي . قال : علي به . فجاء ، فقال : ناد في أصحابك ، إن مسيلمة بن حبيب رسول اللّه . . . وقد وضع عنكم صلاتين مما أتاكم به محمد : صلاة العشاء الآخرة ، وصلاة الفجر . وقد ذكر الكلبي أن مشيخة بني تميم حدثوهم أن عامة بني تميم لا يصلونها ، وقالوا له : هذا حق لنا ، ومهر كريمة منا لا نرده . وكان مسيلمة عندما سمع بقدوم سجاح إليه قد أمر بنصب سرادق كبير ، وبفراش وثير مملوء بالطيب ، فاستقبلها به ، وحادثها بشجون الأحاديث ، والشعر التي تثير غرائزها ، إغراء لها على تصديقه ، ومن ثم زواجه منها . وكانت سجاح تزعم أنّه يوحى إليها ، وتسجع بكلامها كقولها حين توجهت إلى مسيلمة : « عليكم باليمامة ، ورفوا رفيف الحمامة ، فإنّها غزوة صرامة ، لا يلحقكم بعدها ملامة » . وكان لها قرآن قليل ذكر منه صاحب الأغاني : « يا أيّها المؤمنون المتقون ، لنا نصف الأرض ، ولقريش نصفها ، ولكن قريشا قوم يبغون » .